محمد بن حبيب البغدادي

60

أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )

--> - وأن حاتما أتى ماوية بنت عفزر يخطبها فوجد عندها النابغة الذبياني ، ورجل من البنيت يخطبانها ، فقالت : انقلبوا إلى رحالكم ، وليقل كل واحد منكم شعرا يذكر فيه فعاله ومنصبه ، فإني متزوجة أكرمكم ، وأشعركم ، فانطلقوا ونحر كل واحد منهم جزورا ولبست ماوية ثياب أمة لها ، فاتبعتهم ، فأتت البنيتي فاستطعمته فأطعمها ذنب جزوره ، فأخذته وأتت النابغة فأطعمها مثل ذلك ، وأتت حاتما فأطعمها من العجز وقطعة من السنام وقطعة من الحارك ، فانصرفت وأهدى لها كل رجل منهم باقي جزوره ، وأهدى لها حاتم مثل ما أهدى إلى واحدة من جاراته ، وصبحها القوم ، فأنشدها النابغة : هلا سألت هداك اللّه ما حسبي * إذا الدخان تغشى الأشمط البرما إني أتمم أيساري وأمنحهم * مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما وأنشد البنيتي : هلا سألت هداك اللّه ما حسبي * عند الشتاء إذا ما هبت الريح إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها * ولا كريم من الولدان مصبوح وأنشدها حاتم : أماوي إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر أماوي إني لا أقول لسائل * إذا جاء يوما حل في مالنا نذر أماوي أما مانع فمبين * وأما عطاء لا يهنهنه الزجر أماوي إن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لدي ولا خمر ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني * وإن يدي مما بخلت به صفر وقد علم الأقوام لو أن حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر فلما فرغوا من إنشادهم دعت بالمائدة وقدمت إلى كل رجل ما كان أطعمها ، فنكس البنيتي والنابغة رءوسهما ، فلما رأى حاتم ذلك رمى بالذي قدم إليهما وأطعمها ما قدم إليه فتسللا لواذا ، فتزوجت حاتما وفيها -